صبري القباني

451

الغذاء . . . لا الدواء

حاجة كل شعب للملح باختلاف المنطقة التي يعيش فيها ، فسكان المناطق الاستوائية يحتاجون لمقدار كبير من الملح باعتبار أن التعرّق يطرح من أجسامهم جانبا كبيرا مما يتناولونه منه ، بينما يجهل شعب الأسكيمو والقرغيزيون مادة الملح ، بل إن سكان سيبيريا ينفرون منه ويمجون طعمه ، أما في بلادنا - وهي في المنطقة المعتدلة ، فإننا نحتاج إلى مقدار معقول من الملح ، هو ذاك الذي نحصل عليه بشكل طبيعي من الأطعمة التي نتناولها . ويعتقد كثير من العلماء والأطباء أن الإكثار من تناول الملح ، يسبب انهيارا عاما للجسم ، وانحطاطا شاملا في القوى الجنسية . وقد دلت الدراسات الأولية ، فعلا ، على أن الإفراط في استعمال الملح قد يضعف البنيان الجسدي العام ، ويجعل الجسم مستعدا للإصابة بالأمراض ، سواء منها السرطان أو سوء التكلّس . وقد اعتاد الكثيرون على رش الملح على الطعام بصورة لا شعورية ، حتى ولو لم يكن الطعام بحاجة إلى الملح . إن الملح ليس « طعاما » بالمعنى المفهوم للطعام ، فهو ليس سوى معدن كيميائي يتكون من الصوديوم والكلور ، ويكاد يكون المادة الوحيدة التي يستعملها الإنسان في طعامه دون اللجوء إلى الحيوان أو النبات ، وفي بعض البلدان توجد مناجم خاصة يستخرج منها الملح كما يستخرج الحديد والفحم من المناجم . وقد أثبتت الأبحاث أن الجسم بحاجة إلى مقدار معين من الملح لتنظيم دورة السوائل فيه ، ويمكن تأمين هذه الكمية الضئيلة عن طريق الأطعمة العادية ، كاللحم الذي يحتوي على الملح بصورة طبيعية أو الخضار التي تستعمل الأسمدة الكيميائية في تسميدها . ويستطيع الإنسان أن يستغني عن استعمال الملح في تمليح الطعام ، إذا دعت الضرورة لذلك ، دون أن يتعرض جسمه لنقص خطير في هذا العنصر ، لأنه يتدارك حاجته من الأطعمة العادية كما سبق أن ذكرنا . أما أضرار الملح ، فتبدو لنا عندما يأخذ الإنسان بتناول كميات كبيرة منه ، إذ تعجز الكلى عن التخلص من الفائض ، وخاصة في أيام الشتاء حيث يقل التعرق . وهنا يتجمع الفائض من الملح في الإسفنجة حاملا معه بعض السوائل مما يسبب الأذى لخلايا